عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

31

معارج التفكر ودقائق التدبر

كلّه ، إلّا بعلمه ، وقضائه وقدره ، وخلقه تباركت أسماؤه ، وتمجّدت صفاته . فالتشكّك حول شمول علم اللّه بما تنقص الأرض من أجساد الموتى ، جنوح سخيف ، عن منطق العقل الحصيف ، حول ربوبيّة الرّبّ المهيمنة على كلّ شيء في الوجود ، مهما كان جسيما كبيرا ، أو صغيرا حقيرا . شمول علم اللّه كلّ شيء : وقد جاء بيان حقيقة شمول علم اللّه عزّ وجلّ كلّ شيء مفصّلا في نصوص كثيرة جدّا من القرآن المجيد ، وهذه النّصوص موزعة في معظم سوره ، لأنّ صفة علم اللّه الشامل من صفات اللّه العظمى ، إذ تتعلّق بكلّ واجب عقلا ، وبكلّ مستحيل عقلا ، وبكلّ ممكن عقلا ، وتتعلّق بما كان ، وبما هو كائن ، وبما سيكون ، مما يتمّ بقضاء اللّه وقدره ، وممّا يكون من أفعال العباد الاختيارية . وهذه النصوص قد أبانت أنّ اللّه عزّ وجلّ يعلم غيب السّماوات والأرض ، ويعلم ما يلج في الأرض ، وما يخرج منها ، ويعلم ما في الأرحام ، ويعلم ما تحمل كلّ أنثى ، وما تغيض الأرحام وما تزداد ، ويعلم ما في البرّ والبحر ، ويعلم ما بين أيدي الخلائق ( أي : ما مضى ) ويعلم ما خلفهم ( أي : ما يأتي في المستقبل ) ويعلم ما تسرّ الخلائق وما تعلن ، ويعلم ما توسوس به النفوس ، ويعلم ما تكنّ الصّدور ، ويعلم السّرّ وأخفى . ونظرا إلى كثرة النّصوص القرآنيّة حول هذا الموضوع ، فإنّي أذكر أكثرها جمعا ودلالات ، مع نظرات تدبّريّة . النص الأول : قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) في سياق الحديث عن صفات اللّه الجليلة ذات الآثار العظيمة في كونه :